النووي

313

روضة الطالبين

معارضة للعانة ، وحدت حد الزنا ، فالقذف الثاني ، إن كان من الزوج ، نظر ، إن قذفها بذلك الزنا أو أطلق ، لم يلزمه إلا التعزير ، لأنا صدقناه في ذلك الزنا ، وإنما يعزر للايذاء . وإن قذفها بزنا آخر ، فوجهان . أحدهما : يحد كما لم يلاعن . وأصحهما : يعزر فقط ، لأن لعانه في حقه كالبينة ، وليس له أن يلاعن لدفع التعزير ، لأنه قذف بعد البينونة ، وإن قذفها أجنبي بذلك الزنا ، حد على الأصح . وقيل : يعزر ، وإن قذفها بغيره ، حد على المذهب . وقيل : فيه الوجهان . الحال الثاني : أن يلاعن ، فإن قذفها الزوج بذلك الزنا ، أو أطلق ، عزر فقط ، وإن قذفها بزنا آخر ، فالمذهب أنه يحد ، وقيل : يعزر على قول قديم ، وقيل : هو وجه ، وهذا الخلاف جار سواء قذفها بزنا آخر بعد اللعان أو قبله ، وسواء قلنا : يحد أو يعزر ، فليس له اللعان ، لأنها بائن ولا ولد . وإن قذفها أجنبي ، حد سواء قذفها بذاك الزنا أو غيره . وقيل : إن قذفها بذاك الزنا ، عزر ، والصحيح الأول . وسواء في الزوج والأجنبي ، كان ولد فنفاه باللعان وبقي أو مات أو لم يكن ، هذا كله إذا قذفها ولاعن ثم قذف ، أما إذا قذفها ولم يلاعن ، فحد للقذف ، ثم قذفها بذلك الزنا ، فلا يحد لأنه ظهر كذبه بالحد الأول ، ويعزر تأديبا للايذاء . وقد سبق أنه لا يلاعن ، لاسقاط مثل هذا التعزير على الصحيح . وإن قذفها بزنا آخر ، فوجهان . قال البغوي : أصحهما : يعزر . وقال أبو الفرج الزاز : أصحهما : يحد لأن كذبه في الأول لا يوجب كذبه في الثاني ، فوجب الحد لدفع العار . وهل يلاعن